الشيخ حسن المصطفوي
285
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الأعرابىّ : غال الشيء زيدا : إذا ذهب به يغوله غولا ، والغول : كلّ شيء ذهب بالعقل . أبو عبيد : المغول : سوط في جوفه سيف ، لأنّ صاحبه يغتال به عدوّه من حيث لا يحتسبه أي يهلكه . قال الأصمعىّ : قتل فلان فلانا غيلة ، أي في اغتيال وخفية . ابن السكَّيت : غاله : إذا اغتاله ، وكلّ ما أهلك الإنسان فهو غول ، والغضب غول الحلم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الشرّ النافذ في شيء ، ومن مصاديقه : ما في سعة المفازة وبعدها . وما يتوهّم ويتخيّل في حيوان موهوم في الأمكنة المخوفة . وما ينفذ في العقل ويذهب به . والسيف الدقيق في غلاف أو بصورة سوط ففيه خطر زائد . والغضب النافذ في حالة التحلَّم . وما يوجب فسادا أو خطرا . وبينها وبين الموادّ - الغور ، الغوص ، الغوط ، الغوى : اشتقاق أكبر ، وباختلاف الحروف الأواخر يختلف المعاني . * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) * . . . . * ( لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ) * - 37 / 48 أي لا شرّ ولا فساد ينفذ فيمن يشربه ، كما يتراءى في بعض الأشربة اللذيذة المادّيّة . وهذا المعنى أي انتفاء الغول والمضرّة : ملحوظ في كلّ من النعم الاخرويّة . فانّها دار السلام ودار القرار ، لهم دار السلام عند ربّهم . فنفى الغول يدلّ على انتفاء كلّ شرّ ينفذ : من غمّ وابتلاء ومصيبة ومضيقة وتألَّم وتحسّر وعذاب ونقمة تؤثّر في النفس . غوى مصبا ( 1 ) - غوى غيّا من باب ضرب : انهمك في الجهل ، وهو خلاف الرشد ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .